محمد هادي معرفة

302

التمهيد في علوم القرآن

يشهدان بسماعهما قرآنا من النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بدليل قبول شهادة خزيمة بن ثابت الذي جاء بآخر سورة براءة ، مكان شهادة رجلين . وهكذا جاء في نصّ ابن أشتة ، أخرجه في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال : وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلّا بشاهديّ عدل وأنّ آخر سورة براءة لم يجدها إلّا مع أبي خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، فقال : اكتبوها ، فإنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب . وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها ، لأنّه كان وحده « 1 » . شكوك واعتراضات : يقول بلاشير : لما ذا اختار أبو بكر لهذه المهمة الخطيرة مثل زيد وهو شابّ حدث لم يتجاوز العشرين ، في حين وجود ذوي الكفاءات من كبار الصحابة ؟ ولنفرض عكورة المورد حالت دون اللجوء إلى شخصيّة كبيرة مثل علي بن أبي طالب فلما ذا أغفلوا سائر فضلاء الصحابة ممّن لهم سابقة وعهد قديم بنزول القرآن وصحبة الرسول ؟ وهل أنّ واقعة اليمامة أطاحت بجميع قرّاء الصحابة القدامى ، ولم يبق سوى زيد وهو حديث العهد بالقراءة وبالقرآن ؟ الأمر الذي يثير شكوكنا في القضية ولا نكاد نصدّق بأنّ زيدا هو الذي جمع القرآن . أضف إلى ذلك أنّ التاريخ لم يحدّد بالضبط بدء قيامه بهذا العمل ، ومتى انتهى منه ؟ فلو صحّ أنّه قام بجمع القرآن بعد واقعة اليمامة ، لكان بقي من عمر أبي بكر خمسة عشر شهرا ، وهذه فترة تضيق بإنجاز هكذا عمل خطير ، الذي يتطلب جهودا واسعة لجمع المصادر والالتقاء مع رجال كانت عندهم آيات أو سور وكانوا قد انتشروا في البلاد ، فإنّ هذا وذاك يتطلّبان وقتا أوسع وأعوانا كثيرين ، ممّا لا يمكن إنجازه في تلك المدة القصيرة .

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 58 .